الشيخ الأنصاري

505

مطارح الأنظار ( ط . ج )

الاشتغال وبقائه ، والأصل يقضي ببقائه « 1 » . وفيه أوّلا : أنّه لا يخلو عن نوع مصادرة لو أريد استصحاب التكليف بنفس الواقع المجهول ، وغير مفيد لو أريد استصحاب غيره ؛ إذ المفروض إتيانه بأحد المحتملين ، فانقطع الاستصحاب ، وإن أريد استصحاب الأمر المردّد بين الواقع وغيره ، فهو من فروع المسألة وسيجيء الجواب عنه . وثانيا : أنّك قد عرفت فيما تقدّم في أوائل المبحث عدم جواز التعويل على الاستصحاب في مثل المقام . وتوضيحه يحتاج إلى رسم مقدّمة وهي أنّه لا شكّ في أنّ مورد الاستصحاب لا بدّ له من أن يكون هناك يقين سابق « 2 » ، ثمّ شكّ لاحق له ، فمن حيث ثبوت المتيقّن في السابق بعد الشكّ يحكم « 3 » ببقائه ليترتّب عليه أحكامه ، فعلى هذا لا معنى للاستصحاب إلّا ترتيب آثار المتيقّن على المشكوك حال الشكّ من حيث ثبوته في الزمن السابق ، فلو فرض انتفاء الشكّ في اللاحق ، فلا مجرى للاستصحاب إلّا على وجه تقديري على تقدير ، كما أنّه لو فرض عدم ترتّب الأحكام المطلوبة على المشكوك ، فلا جدوى للاستصحاب « 4 » بل لا يعقل له معنى ؛ إذ المتيقّن بحسب الواقع مشكوك ، فلا معنى للحكم ببقائه وعدم نقضه إلّا الأخذ بأحكامه ، فعند عدم ترتّب الأحكام عليه يبقى الاستصحاب بلا محصّل كما لا يخفى . وإذ قد تقرّر هذه « 5 » ، فنقول : إنّ الحاكم « 6 » بإتيان الفرد المحتمل هو العقل إذ بعد العلم بالتكليف ، فهو حامل على الامتثال وهو موجود في الأثناء ، فالمكلّف بملاحظة حكم

--> ( 1 ) . استدل به في ضوابط الأصول : 380 . ( 2 ) . « م » : من سابق . ( 3 ) . « م » : نحكم . ( 4 ) . سقط قوله : « إلّا على وجه تقديري » إلى هنا من نسخة « س » . ( 5 ) . « ج ، م » : هذا . ( 6 ) . « س » : الحكم !